الشيخ السبحاني
521
بحوث في الملل والنحل
الباء وانعدامها ، ثمّ حدوث السين كذلك ، ثمّ حدوث الميم وهكذا إلى آخر البسملة . فالحدوث ثمّ الانعدام لا يفارقان مفردات الحروف . وفي ضوء هذا توجد الكلمة فكيف يمكن أن يكون مثل هذا قديماً أزليّاً مع اللَّه تعالى ؟ ! وهذا الاستدلال متين لا مفرّ منه . ثمّ إنّ القاضي استدلّ على حدوث القرآن بآيات : 1 - « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ » « 1 » ، والذِّكر هو القرآن بدليل قوله : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 2 » . فقد وصفه بأنّه محدث ، ووصفه بأنّه منزّل ، والمنزّل لا يكون إلّا محدثاً . وفيه دلالة على حدوثه من وجه آخر ، لأنّه قال : ( وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » فلو كان قديماً لما احتاج إلى حافظ يحفظه . 2 - « الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ » « 3 » . بيّن كونه مركّباً من هذه الحروف وذلك دلالة حدوثه ، ثمّ وصفه بأنّه كتاب ، أي مجتمع من كتب ، ومنه سمّيت الكتيبة كتيبة ، وما كان مجتمعاً لا يجوز أن يكون قديماً . 3 - « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ » « 4 » .
--> ( 1 ) . الأنبياء : 2 . ( 2 ) . الحجر : 9 . ( 3 ) . هود : 1 . ( 4 ) . الزمر : 23 .